الإنسان ليس مجرد جسد فحسب ، وبالتالى فبعد وفاته ووضعه داخل مقبرته ، فلن تكون بقايا وجوده فى هذه الحياة ، هي مجرد العظام البالية التى ستتبقى من جسده فى قبره وحسب .
إنما الإنسان عبارة عما خلـَّـفه وراءه من علوم وفنون وآداب وإفادة لمجتمعه وإبداع ...الخ ، أي ما خلفه من آثار فى الحياة ككل .
وبما أننا فى عصر تقنيات الانترنت - الذى نقضى مبحرين فى محيطاته ساعاتٍ يوميا - ، وثورة الاتصالات التى اجتاحت كل جوانب حياتنا ، فقد أصبح ما يتركه الإنسان على هذه الشبكة التى لا تنتهى خيوطها ، من صور وposts و فيديوهات و تعليقات ...الخ ، يمثل الحيز الأكبر من آثاره فى الحياة .
ولذا فقد توصل بعضهم إلى هذه الفكرة المجنونة - فى رأيى - .. الـ E-tomb .

فبدلا من الاكتفاء بوضع لوحة خرسانية على قبر الفقيد لتعريف الزائرين به ، مكتوبا عليها : هنا مدفن الحاج فلان الفلانى ، أبو فلان وعلان ، والذى توفى يوم كذا كذا ، فسيتم إضافة بعض التعديلات التقنية عليها ، تجاوبا مع مناخ عصرنا ، وطموحا للمزيد من التعريف بالفقيد.
هذه التعديلات تتضمن وضع جهاز تخزين الكترونى ، عليه - على سبيل المثال - صور ملفه الشخصى على الـ Facebook ، أو الـ posts على مدونته الالكترونية على Blogger ، أو نسخة pdf من كتاب ألفه أو نسخة من تصميمات ثلاثية الأبعاد قام بإنشائها ........ إلخ من نشاطاته التقنية الحديثة.. وليس هذا فحسب ، بل يستطيع الزائرون أن يتصفحوا هذه الذكريات التقنية المدفونة مع الفقيد ، وأن يرسلوها إلى أجهزتهم النقالة بتقنية الـ Bluetooth.
ولكن من حق أهل الفقيد أن يحددوا اختيارات الخصوصية Privacy بحيث لا تكون آثار فقيدهم نهبا للجميع.
كما سيتم وضع برامج حماية أمنية لهذه المقبرة الالكترونية ، وذلك لمنع المتلصصين من سرقة ما لا يريدهم أهل الفقيد أن يطلعوا عليه ، وكذلك لمنع أي Hacker من وضع بيانات لا تليق بشرف الفقيد ( صور إباحية - شتائم ...الخ ) .
وستدار هذه المقبرة الالكترونية بالطاقة الشمسية ، عن طريق ألواح لتخزين الطاقة الشمسية توضع على سقف المقبرة .

