الأحد، 15 مايو 2011

عن الأفلام ثلاثية الأبعاد نتحدث - 3D animations



لا أعتقد أن أحدا لا يعرف تقنية الرسومات ثلاثية الأبعاد 3D فمن منا لم يشاهد أحد تلك الأفلام ثلاثية الأبعاد سواء الفكاهية منها أو غيرها ومن لم ينبهر بتلك الصور رائعة الجمال في فيلم Avatar الفيلم الذي حقق شهرة عملاقة فقط من من الرسومات الرهيبة للشخصيات والطبيعة من حولهم (قصة الفيلم تقليدية نسبيا طبقا لبعض المراجعات reviews للفيلم). هناك أفلام عدة أيضا تستخدم تقنية ال 3D في الفيلم بكاملة وهي ما يسمى animation films طبعا منها Shrek ـ Dispicable Me (أعشق هذا الفيلم بشدة ) ـ How to train your dragon. هذه الأفلام غالبا تحتاج إلى ميزانيات عملاقة فهي تحتاج إلى فريق عمل كبير نسبيا (لا أعتقد أنه أكبر من الأفلام الحقيقية) ليتم تقسيم الفيلم على مجموعات(فرق) كل فريق أو مجموعة يقوم بتصميم جزء من الفيلم.



أي فيلم 3D يتم تصميمه على عدة مراحل فهناك ما يسمى أولا بال concept art 

وذلك يأتي بعد تحديد الفكرة مباشرة وهذه المرحلة يتم فيها جلب رسامين محترفين ليتم إخبارهم بالقصة بتفاصيلها (السيناريو) ليقوم هؤلاء الرسامين برسم لوحات وتصاميم لشخصيات الفيلم من عدة جهات وفي عدة مشاهد من خيال الرسام (طبعا بما يوافق مشاهد السيناريو) وطبعا يتم تقسيم الرسامين أيضا إلى رسامين مخصصين لرسم الشخصيات فقط بكل تفاصيلهم وآخرين برسم بعض مشاهد الفيلم (هذا التقسيم قد لا يتم على حسب فريق العمل). غالبا بعد انتهاء هذه المرحلة بعدد كبير من تلك الرسومات يتم الاستغناء عن هؤلاء الرسامين لأنه لا حاجة لهم بعد ذلك طبعا بعد الحصول على أجرهم :D . و الرسومات يتم رسمها الآن غالبا على الكمبيوتر باستخدام ما يسمى بال graphics tablets التي تنقل حركة القلم عليها إلى الكمبيوتر وذلك لتسهيل التعديل عليها أو استخدمها في المرحلة التالية.



بعد مرحلة ال concept art تأتي مرحلة التجسيد modeling 


وفي هذه المرحلة يبدأ استخدام تقنيات ال 3D حيث يتم استخدام الرسومات من المرحلة السابقة لعمل هذه الشخصيات على هيئة مجسمات ثلاثية الأبعاد (بطول وعرض وارتفاع) طبعا باستخدام رسومات الأشخاص كما قلنا من عدة جهات وهي غالبا 3 جهات فقط يمكن التجسيم من خلالها (front, side, top) حيث توضع هذه الصور في برنامج التصميم لكي يتم التصميم عليها مع بعض التعديلات البسيطة طبعا. بعد ذلك يتم تصميم الأماكن والمناطق التي تظهر في الفيلم وأغلبها يكون من إبداع المصمم مع الاستعانة بروح الرسومات التي تم عملها للأماكن لأن الرسومات يصعب أن تصور كل جزء من المكان.
جدير بالذكر أن كل جزء من هذه التصاميم يظل منفصل حتى مرحلة التحريك animation وذلك لكي يسهل العمل على كل جزء منفصل في المراحل التالية (بالذات الشخصيات).



بعد تلك المرحلة تأتي مرحلة الإكساء Texturing 


حيث يتم وضع الخامات textures لكل جزء من أجزاء الفيلم منفصلين حيث يتم إكساء جلد الشخصيات مثلا بمادة (لها نفس لون وخصائص انعكاس وانكسار الضوء عليها) بحيث تماثل مادة جلد الإنسان الحقيقي مثلا إذا كانت الشخصية كإنسان وهكذا بالنسبة لباقي الشخصيات والكائنات في الفيلم (فهناك الخشب والحديد والزجاج والفراء وهكذا).



تأتي مرحلة عمل هيكل للشخصيات Rigging 

وربط هذا الهيكل بالمجسم Skinning حيث يتم عمل هيكل (يشبه هيكل جسم الإنسان من عمود فقري وأرجل وأيدي ورأس) بحيث يتم التحكم بتلك الأشياء ليتحرك الهيكل ثم ربط ذلك الهيكل بالمجسم الذي تم تصميمه في مرحلة ال modeling وبذلك إذا تحرك الهيكل يتحرك معه المجسم وبذلك يظهر المجسم على أنه شخص له مفاصل يتحرك حولها أعضاؤه (طبعا يتم مراعاة هذه العملية في مرحلة التجسيم modeling فهي تحتاج إلى تجسيم الشخصية في وضع الوقوف ومفرودة اليدين إلى الجانب وذلك ليسهل تركيب الهيكل عليه ويتحرك المجسم بدون وجود ثنيات غير طبيعية تظهر في جلد الشخصية).
تصل دقة الهيكل الذي يتحكم في المجسم إلى درجة التحكم بتعبيرات الوجه فيمكنك عمل أي تعبير تريده على وجه الشخصية عن طريق التحكم في الحاجبين واتساع العين والعضلات حول الفم والأنف ولكل من هذه الأشياء مثل ذراع التحكم لتغيير وضعها بسهولة.



بعد ذلك مباشرة يأتي التحريك animation 



وهي أهم مرحلة طبعا في الفيلم كله حيث تقوم جودة الفيلم بشكل كبير على تلك المرحلة فهذا يظهر لنا بيّناً في الفرق بين ما ينتج عن الستوديوهات الأمريكية والستوديوهات العربية القاصرة في هذا المجال بالذات (بدأت أرى بعض التحسن لكنه لا ينافس الستوديوهات الغربية) .
في هذه المرحلة يقوم (ال animators وهم متخصصين في هذا المجال فقط) بتحريك كل جزء في الهيكل كما ذكرنا بحيث يتحرك المجسم معه. يتطلب احتراف هذه المهنة قوة الملاحظة لحركات جسم الإنسان الحقيقية فمثلا أي مشهد يحدث في الحياة الواقعية ينقسم في ذهن المحرك animator إلى عدة حركات تحدث على مستوى جسم الإنسان متتالية وهي التي تؤدي إلى هذه الحركة (مثلا حركة المشي تتطلب واقعية في حركة باقي الجسم من حركة الرأس إلى الأمام قليلا وكذلك العمود الفقري مع هبوط القدم على الأرض وكذلك حركة اليدين).
أعتقد أن السبب الأساسي من تسمية الفيلم ككل animation film أنها أهم وأطول مرحلة في إنتاج الفيلم. طبعا في هذه المرحلة يتم دمج الشخصيات في الأماكن والبيئة المحيطة بهم ليتم تحريك الجماد في البيئة أيضا بالنسبة لتفاعل الشخصيات مع البيئة المحيطة بهم.



تأتي بعد ذلك مرحلة الإضاءة lighting 


ويتم فيها إضاءة جميع مشاهد الفيلم طبقا لوقتها (ليل أو نهار) وطبقا لأوضاع المصابيح في تلك المشاهد لتضفي على المشاهد واقعية شديدة.
وتتفاعل تلك الإضاءة مع الخامات textures لتظهر فعلا هذه الخامات كأنها حقيقية (طبقا للإنعكاسات والإنكسارات التي تختلف من مادة لأخرى).



الكاميرا camera 


جزء هام جدا جدا في تصميم ذلك النوع من الأفلام فهي على عكس الأفلام الحقيقية تتيح لك حرية تامة في التحكم بها فيمكن الدخول بها إلى داخل جسم الإنسان وعلى مستوى الذرات حتى الخروج بها إلى أعماق الفضاء لجعل الفيلم يدور في عالم خيالي. الكاميرا مهمة جدا كذلك في إعطاء روح الحركة للفيلم سواء في مشاهد الأكشن أو الكوميدية.
الكاميرا في ال 3D تتيح كذلك التحكم التام في ال Focus & Depth of field كما في الكاميرات الحقيقية تماما كذلك يمكنك اختيار اتساع ما تقوم الكاميرا بتصويره.


مرحلة التصيير Rendering


وهي آخر مرحلة في التصميم ثلاثي الأبعاد وما يتبعها يكون لإضافة المؤثرات للفيلم نفسه . في هذه المرحلة يتم إخراج الفيلم من برنامج التصميم ثلاثي الأبعاد على هيئة فيلم تدور به الأحداث وتظهر فيه المشاهد بصورة تقترب من النسخة النهائية للفيلم حيث تندمج الإضاءة وتظهر الأشياء بخاماتها الي تم وضعها عليها وتتحرك الكاميرا حسب ما قام به المصممين وتحدث الإنعكاسات والمؤثرات الخاصة من حركة السوائل وغيرها.
ال Rendering في تلك الأفلام الطويلة يستهلك عدة شهور أحيانا حيث يتم استخدام أجهزة كمبيوتر تسمى workstations تحتوي على معالجات proccessors عملاقة تقوم بتلك الحسابات في الحركة والإضاءة لتخرج الصورة التي نراها وهذه الأجهزة تحتاج فعلا إلى مبردات عملاقة .طبعا ينقسم الفيلم إلى أجزاء كثيرة بحيث يسهل التعديل على نلك الأجزاء إذا ظهرت أي أخطاء حدثت في تلك المرحلة.  قد تصل أعداد وأحجام تلك الأجهزة إلى عدة أدوار في مبنى (طبعا هذا كله لإخراج تلك الجودة الرائعة التي نراها في الأفلام التي نشاهدها) . تستهلك أيضا تلك الأجهزة كل ذلك الوقت لأنها تقوم بإخراج أفلام بجودة عالية جدا High Definition قد تصل أحيانا برزوليوشن يسمى 2K أو أكثر وهي ما تناسب عرض السينما على الشاشات العملاقة.



كما قلنا لم تنتهي بعد تلك المراحل فهناك مرحلة إضافة المؤثرات Compositing & Special FX 


حيث يتم إضافة بعض التعديلات في بعض المشاهد فقط من انفجارات أو أي مؤثرات بصرية يمكن أن تضيف شيئا للفيلم .
هذه المرحلة قد لا تبدو مهمة في الأفلام التي تكون كلها 3D بدون أي لقطات حقيقية لكنها من أهم المراحل في تلك الأفلام التي تمزج بين الواقع والخيال كما ذكرنا مثلا فيلم Avatar أو فيلم Inception (وهو ليس فيلم 3D بالمعنى الحرفي لكنه احتوى على بعض اللقطات التي احتاجت إلى التصميم ثلاثي الأبعاد) ففي فيلم أفاتار مثلا إذا احتوى المشهد على بيئة طبيعية وشخصيات غير حقيقية فسيتم إدخالها بتقنية تسمى 3D Tracking ويتم فيها تحديد الطول والعرض والإرتفاع للقطة الحقيقية (الطبيعية) لتتحرك الشخصيات ال 3D بداخلها بصورة صحيحة. أما إذا كانت البيئة 3D والشخصيات التي نريد إضافتها عليها حقيقية يتم تصوير هؤلاء الأشخاص وخلفهم لون أخضر Green Screen ويتم التخلص من ذلك اللون الأخضر ليوضع مكانه البيئة ال 3D .



مرحلة المؤثرات الصوتية والموسيقى Music & Sound Effects 


حيث يتم إضافة أي صوت في المشاهد من حركة القدمين على الأرض إلى أصوات الانفجارات والطلقات النارية. هذه المرحلة يقوم بها متخصصين في الصوتيات حيث يتم أحيانا تسجيل تلك الأصوات كلها بدلا من الإعتماد على أصوات مسجلة من قبل ويتم استخدام فعلا الأدوات الحقيقية فإذا كان الصوت لخطوات على الأرض يقوم شخص بالمشي على الأرض ووضع المايكروفون بجانب الأقدام لتسجيل الصوت (فعلا يكون التسجيل أحيانا أكثر توفيرا من شراء صوتيات جاهزة والتعرض لحقوق الملكية للمسجلين).
يتم أيضا تسجيل الموسيقى بواسطة سواء فرقة موسيقية أو بإدخال أصوات الأدوات الموسيقية بتنوع على الكمبيوتر (هذه الطريقة تصلح للأفلام القصيرة أحيانا فقط) مع مراعاة روح كل مشهد .


Editing & Final Output


أخيرا وصلنا إلى آخر مرحلة وهي تحرير الفيلم سواء بالحذف من بعض المشاهد أو ضبط تناسق الموسيقى مع انقلاب المشاهد ثم إخراج الفيلم على هيئة الصيغة النهائية التي سيتم عرضها سواء على الإنترنت أو السينما أو غيرها 


  .





بعض البرامج الشهيرة التي يتم استخدامها حاليا في صناعة الأفلام ال 3D :

هناك الكثير من البرامج ولكن معظمها أسعاره مرتفعة لذلك توفر بعض الشركات نسخة خاصة بالطلبة مجانية students version للتعلم على تلك البرامج منها:
®Autodesk Maya وقد اشتهر بمرحلة التحريك بالذات animation وذلك لكثرة أدواته في هذا المجال بالذات ويتم استخدامه كثيرا في صناعة الأفلام.
®Autodesk 3DS Max وقد اشتهر بمرحلة ال modeling وذلك لكثرة أدواته في ذلك المجال أيضا ويتم أيضا استخدامه كثيرا في صناعة الأفلام والألعاب.
®Cinema 4D وهو برنامج سهل إلى حد كبير يستخدم أحيانا في بعض الإعلانات في التلفزيون وبعض الأفلام القصيرة.
®Lightwave وهو برنامج يستخدم أحيانا في بعض الأفلام اشتهر لفترة قصيرة بسرعة ال rendering لكن لا يوجد اختلاف كبير الآن.
®Autodesk Softimage وهو برنامج اشتهر ببعض المميزات التي يتم استخدامها خصيصا في المؤثرات البصرية من الانفجارات وغيرها .

هناك برنامج مجاني يكاد يصل إلى إمكانيات البرامج المدفوعة ويتم تطويره بسرعة كبيرة وهو Blender وقد تم عمل عدة أفلام قصيرة به, ازدادت شهرة هذا البرنامج في الفترة الأخيرة بعد رؤية إمكانياته في تلك الأفلام القصيرة.
إليكم هذا الفيلم القصير الذي تم عمله ببرنامج Blender وقت تم عمل فيلم وثائقي يروي بالكامل مراحل انتاج الفيلم من بداية القصة إلى ظهوره بالشكل النهائي. يمكنكم مشاهدة تلك الفيديوهات على اليوتيوب في الروابط التالية:
الفيلم القصير Sintel

الوثائقي الذي يروي جميع مراحل تصميم الفيلم القصير Sintel

أرجو أن يظهر من العالم العربي من يمكنه صناعة مثل تلك الأفلام العملاقة الأمريكية أو حتى الإقتراب من مستوياتها في صناعة ال 3D فهذه الصناعة أصبحت من أساسيات السينما العالمية في وقتنا الحالي .