لقد أصبح للفيسبوك على مصر والعالم العربي أفضالا لا تحصى بسبب دوره المشهود فى اندلاع شرارة ربيع الثورات العربية الحالي ، وفى توفيره فضاءا إعلاميا حرا لا حدود له خلـّــصَ الشباب العربي من ضيق و تعسـُّــف وسائل الإعلام الرسمية و الحسابات السياسية والاقتصادية للإعلام غير الرسمي .
لكن يقول المثل الشعبي : " مفيش حلو من غير نار " ، فإن إدمان الفيسبوك و استخدامه غير المسؤول فى حرق الأوقات والأعصاب أصبح مثار جدل واسع و دراسات عدة من باحثين فى مجال الإعلام و الطب و غيرهما من العلوم ذات الصلة .
وموعدنا فى هذا الموضوع من دراسة نفسية عن المشاكل الناجمة عن الاستخدام المكـثــَّـف للفيسبوك و غيره من شبكات التواصل الاجتماعي الالكترونية .. لكن من منظور الطب النفسي ، و عنوان الدراسة : Protect Yourself from the Seven Sins of Facebook .
لا تهدف الدراسة إلى الدعوة لمقاطعة الفيسبوك تماما ، وإنما إعادة هيكلة استخدامنا للفيسبوك لنخرج من الوقت الذى نقضيه فى عالم الفيسبوك بصحة نفسية جيدة و نضيف إلى قوتنا النفسية بدلا من الاستهلاك منها ، و تحاول الدكتورة Susan Krauss Whitbourne أن تقدم بعض الحلول العملية لهذه المشاكل النفسية الفيسبوكية . و فى التالى سأقدم ترجمة مبسطة لمحتوى هذه الدراسة الطويلة المفيدة ، وفى آخر الموضوع هناك رابطان للدراسة الأصلية بالانجليزية من موقع نفسى شهير لمن يريد الزيادة .
الخطيئة الأولي : الغيرة العاطفية ! :
يقضى الكثير من مستخدمي الفيسبوك ساعاتٍ يوميا فى تتبع كل ذرة نشاط فيسبوكي يقوم بها من يميلون إليه عاطفيا ، و تتلهـَّــف عيونهم الدامعة انتظارا لكل status أو comment أو new friend add ، و يقضون الساعات الطويلة فى تحسر و ترقب و تساؤل عن لماذا أضافت هذا الصديق ؟؟ هل بينهما شئ ؟؟ .. أو من الذى سمح له بعمل هذا الـ comment عندها ؟!! .. الخ هذه الكعبلة العاطفية التى لا يخفى على أحد مدى إرهاقها لأعصابنا المثخنة أساسا من ضغوطات الحياة الأخري .
الحل : لا تراجع ولا استسلام لهذا الإرهاق النفسي .... عليك بزر block و حل المشكلة من جذورها .. " الباب اللى يجيلك من الريح ، سده و استريح " ، أما إن أصرَّيـْـتَ على الاستمرار فى الحصول على كل الـ updates لهذا الشخص ، فتجنـَّـب التأويلات البعيدة لأقواله و أفعاله و لا تقتل نفسك بالغيرة .
الخطيئة الثانية : إنهم لا يبالون بى على الفيسبوك ! -Fear of Missing Out- FOMO :
هي ظاهرة مشهورة خارج الفيسبوك فى حياتنا الاجتماعية العامة ، حيث يشعر الشخص بأنه عديم القيمة و التأثير فى حياة الآخرين ، وأنهم لا يبالون به و بما يقول أو يفعل إطلاقا ! ...... وفى دنيا الفيسبوك تجد الكثيرين فى قمة القلق بعد وضع post ما أو status أو share لأحد المقالات أو الصور أو الفيديوهات ، انتظارا للـ likes و الـ comments والتى إن لم تأتِ أو جاءت قليلة ، يبدأ الاكتئاب فورا ! ..... و كذلك إن فعل أحد الأصدقاء tags فى صورة أو note ولم يكن الشخص من ضمنهم ، فبعض الحساسين يعتبر هذا جزءا من احتقار الآخرين له و عدم مبالاتهم به .
الحل : مزيد من الثقة فى النفس ... من الحمق أن تختزل قيمة الإنسان العظيمة فى tag أو share أو like .... الخ على عالم افتراضي ! ..... ابدع فى حياتك الحقيقية و ستحقق قيمتك التى تستحق .
الخطيئة الثالثة : المنافسة المحمومة من أجل .......... اللايكات Likes :
حيث يجتهد مستخدم الفيسبوك لإغراق الـ Homepage بفيضان من الـ shares والـ status والـ Notes .... الخ من أجل الانتصار فى منافسة موهومة فى من سيحصل على لايكات أكثر فى اليوم أو الـ post ! ، ومن سيشعر الآخر أنه أكثر جذبا لانطباعات الناس منه .
الحل :لا تنجر أبدا لهذه المنافسة غير المعقولة و غير المفهومة ، وإذا وضع أصدقاؤك posts رائعة جذبت الكثير من الانطباعات ، فاستمتع بها و اعتبر أنها تخصك ... ألستم أصدقاء ؟؟؟ ..... استمتع يا عزيزي ولا تتعامل مع الحياة على أنها ساحة حرب مفتوحة .
الخطيئة الرابعة : الكثير من المعلومات الشخصية ... الكثير من المشاكل و التوترات النفسية :
الفيسبوك مكان عام يا عزيزي ! ... لا يصح أن تتبادل أحاديث شخصية مع صديق على الـ wall - الذى يظهر لأصدقائك و الآخرين حسب مستوى خصوصيتك - و تسرد الكثير من تفاصيل حياتك ، و تتسرب بعض ما لا تريد و أنت سرحان فتفاجأ بأسرار لك مع من لا تريد ، فتصاب بالتوتر و الضيق من هذا .
الحل : تخيل دائما أن ما تكتب على الفيسبوك سيتم نشره فى نشرة الأخبار .. فلا تكتب إلا ما يشرفك ظهوره فيها .....أما إذا أردت أن تكتب ما هو أكثر خصوصية ، فعندك الرسائل الخاصة و الـ secret groups على الفيسبوك ، و كذلك إعدادات الخصوصية قم بضبطها كما تشاء .
الخطيئة الخامسة : طوفان المشاركة oversharing .... يستفز الجميع فعلا ! :
لا تغرق الـ homepage للآخرين بإنجازاتك اليومية فى لعبة Mafia wars أو حيواناتك الجديدة فى farmville ، أو بالكثير من تقلباتك المزاجية و النفسية طوال ساعات و دقائق اليوم ، و حتى لا تسرف فى تشيير المقالات المفيدة ... صدقنى هذا يستفز الآخرين و يصيبهم بالملل و يرهق نفسيتهم و يعطى عنك - فى بعض الأحيان - لديهم انطباعا سيئا بأنك مضطرب نفسيا .
الخطيئة السادسة : الندم ! :
غالبا ما تكون نتيجة للخطيئة الخامسة ، حيث أن كثرة الكتابة على الفيسبوك والتشيير ، تزيد احتمال أن تكتب شئ ما لم تكن تحب أن تكتبه ، شعرت مثلا أنه سيجرح أحد أصدقائك .
الحل : إذا تفطنت للخطأ سريعا ، فاحذف الـ post فورا ، أما إذا تأخرت ، فابعث رسالة اعتذارية لطيفة فورا إلى صديقك لتتخلص سريعا من الندم ... و ركز بعد ذلك .
الخطيئة السابعة : الإهمال الجسيم فى حق الحياة الحقيقية :
أنا شخصيا أعتبرها أخطر خطايا الفيسبوك ، وهي الاندماج حتى النخاع فى الحياة الافتراضية على الفيسبوك و ترك العمل بين الناس و الاهتمام بالأسرة والأقارب ... الخ ، ما يؤدى إلى فتور العلاقات الإنسانية و التى يعد من أهم أسباب الاكتئاب و التوترات النفسية فى العصر الحديث ، كما سمعنا عن بعض الحوادث المروعة مثل الأم التى تركت طفلها الرضيع فى حوض الاستحمام حتى تضع status على الفيسبوك و تواصل إحدى ألعاب الفيسبوك ، فاندمجت فيما تفعل ... و غرق الرضيع .
الحل : إن استلزمت عودة اندماجك مع الحياة الحقيقية و التخلص من قيود الفيسبوك أن تلغى حسابك عليه أو تعطله لفترة ... فافعل .
الخاتمة : سيطر على الفيسبوك و استغله لصالحك وللإضافة إلى حياتك الحقيقية ، ولا تدعه أبدا يسيطر عليك .
المصدر 1 و 2 .






