تزامَن َ الانتشار السريع و الواسع للشبكات الاجتماعية على شبكة الانترنت مثل الفيسبوك وغيرها فى حدوث تغييرات جوهرية فى مسار استخدام الانترنت بل وفى حياة الإنسان وسلوكه ومشاعره و طريقة تفكيره .
لقد أصبح مستخدمو هذه الشبكات الاجتماعية يعدُّون بمئات الملايين حول العالم ، وأصبحت مسرحا لمليارات الأفكار و عصارات العقول والقلوب يوميا ، و مؤخرا أصبح لها أدوار فاعلة أساسية فى تغيير مسارات التاريخ الإنساني بعد أن أسهمت فى اندلاع ثورات الربيع العربي المعاصرة بما هيــَّــأته للثائرين من فضاء آمن نسبيا للحشد والدعوة و رفع الوعي و النقاش فى طرق التغيير و ما بعد الثورة من تحديات .... الخ .
و لذا فليس غريبا أن تظهر مئات الدراسات سنويا فى كبريات جامعات الدنيا لتغطية قضية الشبكات الاجتماعية من كافة جوانبها التقنية والإنسانية ، و لاريب أنه فى مقدمة هذه الدراسات - فى رأيى - من حيث الأهمية ، الدراسات النفسية و الطبية .
لقد أصبح أغلبنا يقضى عددا لا يستهان به من الساعات على هذه الشبكات الاجتماعية يوميا ، و أصبح كثيرون منا يستقون نصيبا ملحوظا من أفكارهم و انطباعاتهم عن الحياة الواقعية من خلال هذه الشبكات الاجتماعية ، ولذا فتأثيراتها الإيجابية والسلبية على نفسياتنا جميعا لا حصر لها .
و قد سبق أن نقلت إحدى هذه الدراسات النفسية عن أخطر الانعكاسات السلبية للفيسبوك على نفسية الإنسان ، وكان عنوانها : الخطايا السبع للفيسبوك . و لكننى وجدت الأمر يستحق الاستمرار فى نقل المزيد والمزيد من هذه الدراسات المفيدة جدا ، إذ لا يكفى أن ندرس الشبكات الاجتماعية من الوجهة التقنية البحتة فقط ، فالجانب الإنساني أهم .
إلا أنه قد آلمنى أنَّ أغلب - لن أقول كل - هذه الدراسات حتى الآن هي دراسات أجنبية . أدعو الله أن يزيد نصيبنا منها عن الوضع الحالي خاصة أن الشبكات الاجتماعية عندنا أصبحت أكثر جماهيرية عن ذى قبل .
و سيكون هدف هذه الدراسات ليس مجرد التحليل النفسي العلمي فحسب ، وإنما أيضا كيفية التخلص من أكبر قدر ممكن من الانعكاسات السلبية للشبكات الاجتماعية على صحتنا النفسية ، وكيفية تعزيز الانعكاسات الإيجابية لها حتى نحظي بحياة نفسية اجتماعية مستقرة مستريحة بإذن الله .
انتبهوا لنفسيتكم جميعا يا معشر مستخدمى الشبكات الاجتماعية ( خاصة الفيسبوكيين أمثالي ! ) .
المصدر
