
هل أنت مدمن ... فيسبوك ؟؟!! .... ماذا تقول ؟؟؟ .. ( الشر بره وبعيد ، مدمن ايه يا عم .. احنا فى السليم أوى .. أنا بس بقعد عليه شوية كتير ........ شوية ).
عذرا .... لا أصدقك ! ...... فإذا لم تكن مدمنا للفيسبوك ، فماهو سر تلك اللهفة الشديدة التى تبدو عليك منذ دخلت إلى منزلك بعد عودتك من الكلية ، وأنت تندفع نحو جهاز الكمبيوتر مثل الصاروخ ؟؟ ..... لا تنكر لهفتك يا صديقى ، فـ ( دلدلة لسانك ) و سيل اللعاب المنهمر من فمك المصون يكشفانك ! .
وتلك الابتسامة العريضة للغاية التى ارتسمت على وجهك بمجرد أن طـَـلـَّتْ فى متصفحك صفحة الـ Facebook Home ..... ما تفسيرها ؟؟
وتلك الضحكة الغريبة الأطوار والغير مفهومة التى أطلقتها بمجرد أن وجدت 78 notifications بانتظارك ... ما تبريرها ؟
والـ 12 ساعة التى قضيتها أول أمس تجوب عوالم الفيسبوك ، والتى لم ينهـِـها إلا قيام والدك بقطع الكهرباء عن غرفتك بعد أن سبَّكَ بقسوة .. إن لم تكن تعبيرا عن حالة إدمان عنيفة للفيسبوك ، فماذا تكون إذن ؟؟!!.
وأيضا ماسر الاكتئاب الشديد الذى أصابك عندما أبلغك مسئول شبكة الانترنت فى منطقتك أنه سيجرى إصلاحات لعدة ساعات وسيضطر لقطع الانترنت خلالها ؟؟ .. وكيف أنك قضيت تلك الساعات ( التى مرت عليك كالأسابيع ) تمشى فى الغرفة ذهابا وجيئة فى قلق عظيم ، كأنما تقف على باب غرفة العمليات تنتظر سماع الصرخة الأولى لطفلك القادم ! .
وعمك الذى يسكن قريبا من بيتك ، ولم تره منذ شهور ، حتى أوشكت أن تنسى ملامحه تماما ... لمَ لمْ تجد الوقت لزيارته ؟؟ .. ( ما تقوليش المذاكرة وحياة والدك .. أنا عارف البير وغطاه !! )
ومحاضرات الكلية التى تقضى ثلاث أرباعها نائما ، والباقى فى تصفح الفيسبوك على موبايلك ! ..... نعم هنا بعض المحاضرين لا يشجعون كثيرا على الاستيقاظ ، ولكن من الواضح أن مشكلتك فيك وليس فيهم .
ومفاصل رقبتك وعمودك الفقري المسكينة التى دمرها كثرة تـَـسَمُّرِك أمام شاشة الكمبيوتر ، والتى توشك أن تتقدم ببلاغ إلى محكمة العدل الدولية ، تتهمك فيها أنك ترتكب ضدها جرائم حرب وإبادة جماعية ... ما ذنبها ؟؟؟
وهذا ( الكرش ) اللطيف الذى يتألق فى جسمك .. ما الذى أتى به ... ( بتقول مش عارف !!! ... أنا بقى عارف ) .
وأخوك الذى كنت تكلمه على Chat الفيسبوك ، وتطلب منه أن يحضر لك كوبا من الماء ( رغم أنكما فى نفس الغرفة ، لكنه يستخدم اللاب توب الخاص به ! ) .. فرفض ، فظللت 7 ساعات تعمل على الفيسبوك بعدها ، ونـِـمْـت بعدها من التعب .. ولم تشرب كوب الماء .
إنه الإدمان بعينه عزيزى !
لا تنكر وجود المشكلة ، ودعك من أسلوب ( كله تمام ... كله فى السليم .. احنا زي الفل ) ، لأن هذا الإنكار سيعطل حل المشكلة .
والفيسبوك مهم قطعا ، وآداة تواصل اجتماعي وفكرى وثقافى مذهلة ، واختراع عبقري بمقاييس عدة .... لكن ..
وقتنا فى هذه الحياة - مهما طال – محدود ، والواجبات والمطلوبات منا أكثر بكثير من الوقت المحدد ، والعبقري من ينظم وقته بحيث يقوم بأغلب ما عليه من واجبات ، وفى نفس الوقت لا يترك هواياته المسلية حتى لا يشعر بالملل ، وحتى يستطيع مواصلة السير فى هذه الحياة بروح جيدة .
وأهم نقطة لايجب أن نغفلها ، رضا الله سبحانه وتعالى ، فمهما كانت نوعية ما نقوم به على الفيسبوك ، فلن يرضىَ الله سبحانه وتعالى ، أن نضيع فى سبيل الفيسبوك أوقاتنا و صلاتنا وزيارة أقاربنا والاجتهاد فى حياتنا ( بالمذاكرة أو العمل ... الخ ) .
وكذلك فالانترنت ليس كله فيسبوك ، فهناك الكثير والكثير مما ينتظرنا عليه ، فإذا التهم الفيسبوك تلك الساعات من أوقاتنا يوميا ، فأين سنجد وقتا لباقى ما على الانترنت ؟؟ ... وفى المجمل ، فالفيسبوك وسواه على الانترنت ، هم بند واحد من الكثير من بنود حياتنا ، فمتى نفعل البقية ؟؟ ، إذن يختل ميزان حياتنا ..... ولنتذكر قول الله تعالى : ( ألا تطغوْا فى الميزان * وأقيموا الوزن بالفسط ولا تخسروا الميزان ) .
لابد من إعادة نظر .. وفى القادم بإذن الله ، سنتناقش فى سبل الحد من التهام غول الفيسبوك لأوقاتنا ، وفى كيفية إحسان استغلاله لمصلحتنا قدر استطاعتنا ، وإلا ..... سندفن عمرنا فى تابوت الفيسبوك ! .

وفى أمان الله .


