الجمعة، 10 ديسمبر 2010

إدمان الفيسبوك 2 ...... إعادة التأهيل Rehabilitation


 تحدثنا في الجزء الأول عن إدمان الفيسبوك و الأن نتحدث عن إعادة التأهيل .قد يكون العنوان صادما ( حبتين ) ، لكن أخشى أن تتطور الأمور إلى هذا الحد ، ونحتاج إلى افتتاح مصحات لتأهيل المدمنين على الفيسبوك ، مساواة بنظرائهم مدمنى البانجو والحشيش والكوكايين ( وما حدش أحسن من حد بقى ! ) .

عامة سيكون كل منا مـَـصـَـحَّـة لنفسه ، وسيتولى مسئولية تخليص نفسه من قيود إدمان الفيسبوك ، وفى نفس الوقت يكتسب مهارة حسن استغلال الفيسبوك فى صالح نفسه وحياته ومجتمعه وأمته .


فى النقاط التالية ، سأعرض عليكم بعض النقاط التى أراها ضرورية لحل هذه المشكلة العصرية .

ولكن أولا : لابد من أن يقتنع كل منا بضرورة هذا الموضوع ، وأن يحب من كل قلبه عمليةَ إعادة التأهيل الفيسبوكية ..... ماشى ؟؟



ونبدأ الخطوات .... ، وفى هذا الجزء سأركز على الخطوات التى تتطلب تغييرا فى نمط الحياة ، على أن أتحدث فى القادم عن خطوات لها علاقة بالفيسبوك خصيصا بإذن الله .

1: الإرادة هي الحل :


صدقنى لم يخترعوا حتى الآن غالق شهية ضد الفيسبوك ، إذن .... انسَ الأحلام التى تراودك بأن تذهب إلى الصيدلية وتشترى شريط مضاد للفيسبوك ، وبمجرد أن تأخذ حبتين منه تترك الفيسبوك ..... هذا هو الخيال بعينه .
الفيسبوك ليس إدمانا كيميائيا ، وإنما إدمان نفسى ، وبالتالى فهو يحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة وإصرار وقوة شخصية .
لابد أن يكون شعارك فى الحياة : قاوم ما تحب .. اصبر على ماتكره ، حين تطبق هذا المبدأ جيدا فى حياتك ، ستتمكن من التغلب على أي إدمان فى الدنيا .
وتقوية الإرادة تحتاج إلى إعادة برمجة للحياة ، ووجود هدف أسمى للإنسان يشغل معظم وقته ، وقوة إيمان حقيقية بالله سبحانه وتعالى .
وفى الآتى ، ستجد بعض ما يساهم فى تقوية الإرادة الذاتية .

2: تنظيم الوقت : دقـّـاتُ قلبِ المرءِ قائلة ً لهُ ـــــــ إن الحياةَ دقائقُ وثوانٍ


لا أحب إلقاء الكلام المثالي ، وأنا بطبعى أميل إلى الفَوْضَوِيِّة قليلا ، وكنت إلى عهد قريب جدا أكره تلك الكلمة المسماة : تنظيم الوقت ، بالأخص لو أتبعها قائلها بجملة : ( ولازم تحط جدول لحياتك ) .... لم ألتزم فى حياتى مرة بجدول وضعته التزاما كاملا .
ولكننى مؤخرا أحسست بقيمة الوقت ، وأن إضاعته كارثة دنيوية وأخروية ، و انطلاقا من فوضويتى التى لا أستطيع التخلص منها تماما ، فقد توصلت إلى النظرية التالية : نـَظـَّم حياتـَـك بفوضوية ..... أو على الأقل : فـَـوْضَوْ حياتــَـك بنظام ! .

مثال : فلنتخيل طالب جامعى مدمن للفيسبوك ،( المفترض أنه يريد أن يضع جدولا أو ما يشبه الجدول لحياته لكي ينجز فى حياته الكثير مما يريد ، وكذلك ليتخلص من الساعات الطويلة التى يقضيها أمام الفيسبوك ) :

اليوم 24 ساعة .... منهم 8 ساعات نوم ، و8 فى الكلية ، يبقى الباقى 8 ساعات بس .

تخيل لو بيقعد فى اليوم على الفيسبوك 12 ساعة !!! .. ( ماهو هيفوت مجاضرات ويشتغل ع الفيس من اللاب توب أو يكون من هواة الفيسبوك موبايل ) ... تبقى حياته راحت ع الفيسبوك ببساطة .

لكن لو أعدنا برمجة حياته مع تثبيت وقت النوم 8 ساعات ( بالليل وبالنهار ) .. ووقت الكلية 8 ساعات ( شامل المواصلات والكورسات )
يكون الباقى 8 ساعات بالشكل التالى مثلا :

ساعتين : مذاكرة / ساعتين : صلاة وأكل / ساعتين : زيارة أقارب أو مشوار للبيت أو قضاء وقت مع الأسرة / ساعتين : حقنة الانترنت والفيسبوك اليومية ، ولابد من امتلاك الإرادة القوية لتحجيمها عند الضرورة ووجود واجبات مثل أيام الامتحانات مثلا ( ابقى بص كام بصة على الفيسبوك ع السريع كل كام ساعة اعرف الدنيا ماشية إزاي ) ...... ده مثال توضيحى ، وكل واحد يوفق الجدول المناسب له ولظروفه .


وطبعا هناك مساحة للفوضى ، فبالتأكيد لن يقضى 8 ساعات فى الكلية يوميا ، فهناك أيام خفيفة الجدول وأيام ثقيلة ... وهكذا .
وحتى إذا غلبتنا الفوضى الفيسبوكية ، فلتكن 3 ساعات أو 4 على الأكثر ، ولو غلبتنا يوما ، نغلبها باقى الأسبوع بإذن الله .

3- الرياضة :


أجسامنا هبة من الله سبحانه وتعالى ، وبالتالي سنُسأل جميعا فيمَ استخدمنا ، وتقصيرنا فى حقها بالرعاية والاهتمام هو استهتار بنعمة عظمى من نعم رب العالمين علينا .

وكما قلنا سابقا ، فكثرة الجلوس أمام الفيسبوك بالساعات المتواصلة وأثناء المذاكرة وفى قاعات الكلية .. الخ ، كله جلوس X جلوس X جلوس ....... ، تسبب تراكما للدهون فى أماكن كثيرة فى الجسم ( وبعضها بالتأكيد أماكن غير مريحة وغير محببة إطلاقا إلى النفس ) ، كما أن كثرة ( التتنيح ... تنَّحَ ، يُـتـَنـِّحٌ ، فهو متنح ) أمام الكمبيوتر بجانب إيذائه للعين ، فهو يسبب آلاما ومشاكلا جمة فى مفاصل الرقبة والظهر خاصة ........ إذن فأجسامنا فى خطر فى ظل إدمان الفيسبوك المحموم .

والحل هو الرياضة ، لابد من وجود وقت مقدس للرياضة فى حياتنا ، على الأقل مرتين أسبوعيا ، سباحة ، كرة قدم ، جرى ، تمارين سويدي ( ضغط - بطن - جري فى المكان ...... الخ ، و أي رياضة خير من ( مفيش ) ، على الأقل اطلع السلم جري يا سيدى  .

وإذا استلزم الامر الجلوس طويلا أمام الكمبيوتر ، فلنحرص كل نصف ساعة أو ساعة على أخد راحة قصيرة بالقيام من أمام الكمبيوتر ، والتحرك ( ولو فى نطاق الغرفة ) ، وذلك لإراحة المفاصل المكدودة .

وهناك اقتراح لطيف ، ويندرج تحت بند ( ضرب كذا عصفور بحجر واحد ) ، وهو القيام بنفس راضية بقضاء مشاوير للمنزل سيرا على الأقدام ، فمنها رياضة ، وطاعة للوالدين وإرضاء لله سبحانه وتعالى ، وكذلك لتشعرهم فى المنزل أن الكمبيوتر لم يختطفك من حياتهم ، وأنك مازلت تقوم على خدمتهم ، وهذا على الأقل سيريحك من المحاضرات ( إياها ) من أهلـِك والتى عادة تدور حول : الكمبيوتر بوظك يا ابنى  ...... وكذلك تقوية لإرادتك ومقاومة لإدمان الفيسبوك .

نقطة أخيرة فيما يتصل بالرياضة : التسـَمـُّر أمام التلفزيون أمام مباريات الدوري المصري لكرة القدم ، وإطلاق السباب القبيح على الفرص الضائعة والانفرادات السهلة ، لايمت للرياضة بـِـصلة  ..... قوم أقعد على الفيسبوك أحسن :D .

4- هوايات أخرى :

لاشك أن تصفح الانترنت والفيسبوك ، من الهوايات المهمة فى عصرنا الحالي ، ويمكن للمرء أن يجنى منها فوائد لا حصر ، فعن طريق الفيسبوك يمكنك الاطلاع على أهم الأخبار ، وليس العالمية والكبري فقط ، وإنما الأخبار المحلية ، والمحلية جدا ، والتواصل مع أصدقائك ومعارفك وأقاربك حول العالم ، وتبادل الخبرات والثقافات والمعلومات بشكل غزير وسهل جدا ، أنا شخصيا لا أستطيع الاستغناء عنه .

لكن كما قلنا سابقا ، فنحن نريد التوازن ، ولانريد أن يطغى أحد جوانب حياتنا على البقية ، وتواجد هوايات أخرى مفيدة بجانب الفيسبوك سيساعد حتما على تجنب إدمان الفيسبوك وبالتالى تقليل آثاره الجانبية .

خذ قراءة الكتب كمثال : فوائد ثقافية وحياتية لاتعد ولاتحصى ، نعم أحيانا تجهد العين مع كثرتها ، ولكن على الأقل أنت تتخذ الوضع الجسماني الأكثر راحة بالنسبة لجسمك ( ما أمتع القراءة والواحد ممدد ومستغطى باللحاف فى الشتاء  ) .

الرياضات طبعا هوايات ممتازة وتحدثنا عنها منذ قليل ، وهناك الرسم والتصوير و الكتابة ....الخ .

الخلاصة : نـوَّع اهتماماتِك ، فلا يستحوذ عليك أحدها .

5- إخلاص النية لله سبحانه وتعالى :

وهذه النقطة هي المبدأ والمنتهى ، وفد آثرت وضعها فى النهاية من باب : وختامه مسك .

فإخلاص النية لله سبحانه وتعالى فى كل أمر أمر حتمي ، وفى موضوع الفيسبوك ، فهذا الإخلاص سيجنبنا الكثير من التفاهات التى يمكن أن تضيع الوقت والجهد على الفيسبوك ( سخافات - مشاحنات - خروج عن الذوق والآداب - سَهـْوَكات - مغريات - خداعات - تضييع أوقات ) ، كما أن هذا الإخلاص - بلاشك - سيساهم فى تحقيق أحدنا لأكبر فائدة ممكنة من الفيسبوك .

والأهم أن استحضار النية لله سبحانه وتعالى ، سيجعل ما نفعل على الفيسبوك فى ميزان حسناتنا عند الله ، فلايكون الفيسبوك عندئذ مجرد هواية للتسلية والترفيه فى الدنيا ، وإنما وسيلة لإرضاء الله سبحانه وتعالى .

ومن التطبيقات البسيطة لإخلاص النية ، الصلاة على وقتها ، وذلك بجانب أهميته التعبدية القوصى ، فإنه يسهم فى تخفيف إدمان الفيسبوك ، ويقوي الإرادة ، وينشط النفس والروح ، وكذلك الجسم .

إذن فلنتوكل على الله ، ولنسخر الفيسبوك لصالحنا ونمتطى ظهره ، بدلا من أن يمتطي ظهور أعمارنا وصحتنا .